السيد علي الطباطبائي

340

رياض المسائل ( ط . ق )

على التقية يصار إليه مع وجود المعارض الأقوى وليس بعد الإجماع كما فرضنا مضافا إلى انجبار ضعفها بذلك لموافقتها للعمومات السليمة هنا كما عرفت عن المعارض [ القتل ] وأما القتل أي قتل الوارث لولاه المورث فيمنع الوارث من الإرث أي إرث المقتول إذا كان عمدا ظلما إجماعا محققا ومحكيا في كلام جماعة حد الاستفاضة والصحاح به مع ذلك كغيرها من المعتبرة مستفيضة ففي الصحيح وغيره لا ميراث للقاتل واحترز بالظلم عما لو قتله حدا أو قصاصا ونحوهما من القتل بحق فإنه لا يمنع بلا خلاف كما في كلام جماعة وهو الحجة المؤيدة بعمومات أدلة الإرث كتابا وسنة السليمة هنا عما يصلح للمعارضة عدا إطلاقات النصوص المتقدمة وهي غير صريحة في المعارضة بل ولا ظاهرة لاختصاصها بحكم التبادر بغير مفروض المسألة وهو القتل ظلما لاحقا هذا مضافا إلى صريح الخبر المنجبر ضعفه بالعمل عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه هل يرثه قال نعم لأنه قتله بحق ولا يمنع لو كان خطأ مطلقا عند المفيد في نقل والديلمي والماتن هنا وفي الشرائع وإليه يميل شيخنا في المسالك للصحيح عن رجل قتل أمه أيرثها قال إن كان خطأ ورثها وإن كان عمدا لم يرثها ونحوه الموثق في التهذيبين الصحيح في الفقيه مع انتفاء الحكمة الباعثة على نفي الإرث حيث لم يقصد القتل وهي مقابلته بنقيض مقصوده خلافا للعماني فيمنع مطلقا أخذا بإطلاق النصوص المانعة وخصوص الخبر لا يرث الرجل أباه إذا قتله وإن كان خطأ ونحوه آخر وهو شاذ ومستنده ضعيف لتقييد الإطلاق بما مر من الصحيحين وغيرهما مما يأتي في البين وضعف الخبرين سندا ومكافأة لما مر وسيأتي من وجوه شتى مع احتمالهما الحمل على التقية كما ذكره الشيخ في الكتابين وقال الشيخان والمرتضى والإسكافي والحلبي والقاضي وابن حمزة وابن زهرة والحلي وبالجملة الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع ممن تأخر كالشهيدين وغيرهما أنه يمنع من الذي حسب ويرث مما عداها من التركة ولعله الأظهر لنقل المرتضى والشيخ والحلي وابن زهرة الإجماع عليه من الطائفة وهو الحجة الجامعة بين النصوص المختلفة مع قصور ما دل منها على إرث الخاطئ عن الدلالة على إرثه من الدية المأخوذة عنه أو عن العصبة لاختصاصه بحكم التبادر بإرث ما عداها من التركة مضافا إلى رواية عامية هي بالتفصيل مصرحة وفيها أن النبي ص قال المرأة ترث من مال زوجها ومن ديته ويرث الرجل عن مالها وديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرثه من ماله ولا من ديته وإن قتله خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته وضعف السند مجبور بعمل الأكثر وذكر الزوجين غير مخصص إجماعا هذا مضافا إلى الاعتضاد بعموم المعتبرة المستفيضة أو إطلاقاتها الدالة على عدم إرث القاتل شيئا من الدية ففي الصحيح المرأة ترث من دية زوجها وترث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه ونحوه الموثق وغيره وأقرب منها دلالة الصحيح عن امرأة شربت دواء وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها قال فقال إن كان لها عظم ونبت عليه اللحم عليها دية تسلمها إلى أبيه وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تؤديها إلى أبيه قلت فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه قال لا لأنها قتلته فتأمل واستدلوا عليه أيضا بوجه اعتباري وهو أن الدية يجب عليه دفعها إلى الوارث على تقدير كون الخطأ شبه العمد ويدفعها عاقلته إلى الوارث على تقدير كونه محضا لقوله تعالى وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ولا شيء من الموروث وله يجب دفعه إلى الوارث والدفع إلى نفسه وأخذه من عاقلته عوض ما جناه بنفسه لا يعقل وفيه أنه استبعاد محض لكن لا بأس به بتأييد الدليل به إن ثبت كما مر واعلم أنه حكى الشهيد ره في النكت والدروس تبعا للفاضل في المختلف عن الفضل بن شاذان والعماني أنهما قالا إن ضارب ابنه تأديبا يرثه لأنه كالإمام ع في إقامة الحد وإن جناية دابة الراكب مانع من الإرث موجب للكفارة قال الفضل بخلاف دابة السابق ولا قيد فيهما ثم ورثا السبب كحافر البئر في غير ملكه لأنه لا يسمى قاتلا وورثا الصبي والمجنون إذا قتلا قال الشهيد ره في كتابه الأول ولم أقف على ذلك في كلام غيرهما من الأصحاب إلا أن المصنف ألحق السبب والصبي والمجنون والسائق والقائد بالمباشر والكامل والراكب في الفرق بين السائق والراكب بعد لأنه أكثر ضمانا منه ولو اجتمع القاتل الممنوع من الإرث وغيره ممن يرث المقتول فالميراث لغير القاتل مطلقا وإن بعد من المقتول سواء كان تقرب ذلك الغير بالقاتل كابنه مثلا أو بغيره كابن الأخ له ونحوه ولو لم يكن للمقتول وارث سوى القاتل فالإرث للإمام ع بلا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال فإن القاتل الممنوع من الإرث كالمعدوم ويرثه من عداه من مراتب الوارث على الترتيب المتقدم هذا مضافا إلى الصحيحين الدالين على بعض من ذلك في أحدهما لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده ولكن يكون الميراث لورثة القاتل وفي الثاني رجل قتل أباه قال لا يرثه وإن كان للقاتل ولد ورث الجد المقتول وفي الصحيح في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام أنه ليس للإمام أن يعفو وله أن يقتل ويأخذ الدية فتدبر [ مسائل ] وهنا مسائل ثلاث [ الأولى ] الأولى الدية كأموال الميت يقضى منها ديونه وينفذ وصاياه مطلقا وإن قتل عمدا إذا أخذت الدية وصولح عن القصاص عليها على الأشهر الأقوى وقد تقدم الكلام في المسألة في آخر كتاب الوصية مستوفى وهل للديان في صورة العمد منع الوارث من القصاص مع عدم الوفاء الوجه لا وفاقا للحلي وجماعة من المحققين كما في التنقيح وجعله الأشهر في المسالك وغيره لأن أخذ الدية اكتساب وهو غير واجب على الوارث في دين مورثه وللعمومات الواردة في القصاص وفي رواية عمل بها الشيخ في النهاية والحلبي والقاضي والإسكافي وابن زهرة مدعيا عليها إجماع الإمامية وحكاه الشهيد في النكت أيضا عن جماعة أن لهم منع الوارث حتى يضمن الوارث الدين رواها في التهذيب في كتاب الديات في آخر باب القضاء في اختلاف الأولياء بسنده عن يونس بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع وفيها أن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا وفي أخرى فإن وهبوا دمه للقاتل فجائز